السبت، 27 سبتمبر 2008

ومن أين للحمار بعقل مثل عقل سيدنا الوالي !!

يروى أن أحد الولاة وقف على باب جحا وقد كان يعمل طحانا فرأى الحمار يدور بالرحى يطحن القمح وفي عنقه جرس فقال الوالي لجحا متسائلاً: لماذا وضعت الجرس عند الحمار.. قال جحا: ربما ذهبت إلى خارج المطحن أو إلى غرفة الخزين, فإذا لم أسمع الجرس عرفت أن الحمار قد توقف عن الدوران. فقال الوالي: فما رأيك إذا وقف الحمار وحرك رأسه بالجرس. فقال جحا على الفور: أطال الله عمرك يا مولاي أين الحمار الذي له مثل عقل الوالي!
أضحكتني كثيرا هذه النكتة ، مع أنني سمعتها مرات عديدة ، لكن وقعها كان مختلفا هذه المرة .
كنت في زيارة لأحد أقاربي والذي يعمل مديرا في إحدى الشركات ، وأخذنا الحديث ، ثم سألته متى يبدأ الدوام لديكم في رمضان ، فقال من الساعة التاسعة وينتهي في الثالثة ، فقلت حسنا ، وكيف هو أداء الموظفين ، فابتسم وقال : جيد إذا كنت موجود ، وعندما أغيب ما في إلا النوم . مباشرة خطرت لي نكته جحا والحمار والوالي ، ففكرت أن اقترح عليه أن يضع جرسا في رقبة كل موظف فأحسست أن هذا غير منطقي وابتسمت ، لماذا ؟ لأنه من الممكن أن يهز أخونا الموظف رأسه وهو جالس في مكانه وبذلك لم نغير شيئا .
ثم جاءتني فكرة أفضل وهي أن نضع حمارا بديلا عن كل موظف ، ونشرح له عمله خطوة خطوة ، وبذلك ضربنا عدة عصافير بمقلاع واحد ، ولا اعتقد أن الحمار سيفكر ولو للحظة بهز الجرس وهو جالس في مكانه بدون عمل .
فطرحت الفكرة على قريبي ، الذي لم يتمالك نفسه واخذ يقهقه عاليا ، فقال لي : والله فكرة ، خلاص سأدرس الموضوع في التعيينات القادمة ، وضحكنا معا .
وأنا في طريق العودة أخذت أفكر فوجدتني أصاب بنوبة إحباط غريبة على الوضع الذي وصلنا إليه ، هل نحن نعمل من اجل العمل فقط واستلام الراتب ، أم أن الغاية اكبر من ذلك ، ولماذا يعمل الموظف بإخلاص وبكل طاقته عندما يوجد من يتابعه ، ويغط في سبات عميق عندما يغيب الرقيب ، أي حالة مرضية هذه التي وصلنا إليها .
الدنمارك مثلا هذه الدولة الصغيرة التي لا تتعدى مساحتها 43,094 كم مربع وعدد سكانها 5,397,640 يبلغ إنتاجها القومي الاجمالي 170 مليار دولار أمريكي ولدى البلاد اكتفاء ذاتي من النفط والغاز ومقارنة مع إنتاج الدول العربية مجتمعة لا مجال للمقارنة .
وأخذني التفكير مرة أخرى وما هي إلا لحظات حتى أجد أمامي زحاما شديدا ، والسيارات متوقفة وأصحابها يمنعون احد السائقين من ضرب سائق إحدى الليموزينات ، لم افهم ماذا يحدث ، لكنني جلست أتأمل وأنا في سيارتي لماذا يحصل هذا في هذا الشهر الكريم ، وقد كان قدوتنا صلى الله عليه وسلم كالريح المرسلة في رمضان بأخلاقه وحسن تعامله ، وكنت أقول في نفسي لو أن هذا الشخص المعتدي كان أمام مديره فلا أظن انه سيكون بربع هذه الحالة من الهيجان والتلفظ السيئ ، ولكن غياب الرقيب الداخلي لدينا جعلنا لا ندرك ماذا نفعل .
وانطلقت في طريقي ، وبعد خمس دقايق فقط إذا بالإشارة تصبح حمراء فنقف جميعا ماعدا احد السائقين لم يعترف بهذا اللون ، ربما لم يرق له ، أو ربما كان من المناهضين لحملة تعظيم اللون الأحمر وعدم إعطاء بقية الألوان حقوقها .
عندما رجعت إلى المنزل استلقيت على فراشي وأخذت انظر في واقعنا العربي ، حيث مظاهر التخلف تنتشر في كل مكان ، فأين ذلك الإنتاج الفكري والاقتصادي والصناعي والمعنوي مقارنة بالإنتاج الغربي ، ولماذا لم نبذل ولو القليل في محاولة يائسة للحاق بهم ، أم أن الرضا بالقسمة هي فلسفتنا ، هل صدق ذلك العربي البسيط عندما سأله ذلك الفرنسي الذي يستعمر أرضه بان فرنسا صاحبة انجازات جبارة يشهد لها التاريخ وصاحبة حضارة خالدة عجزت بقية الدول أن تحذو حذوها ، فأجابه صاحبنا العربي المسلم إجابة بسيطة تمثل ثقافة سائدة لدى الكثير منا وتنبؤك بأمر خطير في فهمنا لمعنى أن الآخرة هي الغاية فقط ، قال صاحبنا للفرنسي : لكم الدنيا ولنا الآخرة ، فلم يكن من الفرنسي إلا أن صمت استغرابا من إجابة غريبة تكرس مفهوم لسيادة البطالة بين أبناء المسلمين .
وأي انتكاسة فكرية أوهمتنا أن من نام وجد ومن اقتلع حصد ، وأي عار يلحق بنا إذا لم نكن نعمل ونبدع إلا بوجود العصا والرقيب ، هل مات فينا الإحساس بأننا أمة عظيمة أنجبت نجوما عبر التاريخ مازالت أمجادهم ترفع ذكرهم عاليا ، أم أن التاريخ انتهى عند حدود ما وصلت إليه أقدامهم وسحب البساط عندما وضعنا أقدامنا عليه لأننا لا نستحقه ، من هو ذاك الرقيب الذي جعل حياة الرسول كلها انجازات وتضحيات ودعوة لإعلاء رسالة سماوية امن بها وجرت في دمائه ، من هو ذاك الرقيب الذي جعل ابوبكر يتبرع بكل ماله وحياته لقضية آمن بها ، من هو ذاك الرقيب الذي جعل عمر يقول والله لو عثرت بغلة بالفرات لخفت ان اسأل عنها ، من هو ذاك الرقيب الذي اخرج لنا هذه النماذج الفريدة ، من هو ذاك الرقيب الذي أحيا الأمل في هذه القلوب بأنه لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى .
لكن ، ماذا حصل اليوم ؟ هل غاب الرقيب أم نحن الذين غبنا ؟ هل نام الرقيب أم نحن الذين نمنا ؟ هل انشغل الرقيب أم نحن الذين انشغلنا ؟ أم اختلف الرقيب أم نحن الذين اختلفنا ؟
الإجابة عندي وعندك ، سهلة ممتنعة ، وحتى نلمس حقيقتها ، يجب أن نخلع هذه الأجراس عن صدورنا ، ولنخفف الرنين قليلا ، فلا أجمل من جرس داخلي ينبه صاحبه ولو كان وحيدا في أعماق البحار وكل مغريات الدنيا بين يديه .

الأحد، 14 سبتمبر 2008

نفرين مضغوط

* لو سمحت نفرين مضعوط
* لحم أو دجاج
* دجاج... هو احد قادر اليوم يأكل لحم غيرهم؟
* مين غيرهم؟
* اللي يأكلون لحوم الناس... عندك أسئلة ثانية؟!
* سلامتك. غني يموت... فقير يموت... تفضل المضغوط.
* ناوله عشرين ريالاً 10+10
* ياسيد. غير هذه العشرة. ركنها مقطوع
* الله يقطع رقبتك. الرقم واضح والصورة واضحة والسيفيين والنخلة واضحة. بعدين أنا أعطوني العشرة في المحطة أو البقالة أو الفوال. أخذتها ومسكت الباب. اشمعنى انت يعني الحريص.
* كفيل ما يقبل.
* فين الكفيل.
* ما أدري.. أنا ما في شوف إثنين سنة. بس ولد يجي شيل فلوس كل شهر.
* ما هي سايبة. هذه عشرة ثانية فيها شي؟!
* يغادر... سعيداً بكبسة دجاج. هو مضغوط من كل النواحي. ولا أجد سبباً لطلبه كبسة ضغط. ينظر إلي... إنت ؟!... نعم هلا يا أستاذ الله أكبر. أنا أدور عليك من زمان... تحت امرك... إلا فوق راسي... شوف يا أستاذ تقدر تكتب عني... أحاول... أكيد زيي كثير بس... المسألة زادت... يقولوا 246 ألف وظيفة. شي بالإنترنت. شي تروح له شيء تنتظره. المهم قدمت فيها كلها ولا وحدة صابت، تعرف أحد في ديوان الخدمة، ديوان المظالم، ديوان أبو عمار، ديوان الجماعة.
* أعرف الدواوين بس تعرف أنت أحد فيها؟! ضحك وضحكت... وكل واحد أخذ ضغطه وراح .

الأحد، 7 سبتمبر 2008

أمريكا - شيكاغو

شيكاغو (بالإنجليزية: Chicago) هي ثالث أكبر مدينة في الولايات المتحدة الأمريكية سكاناً بعد مدينة نيويورك ولوس أنجلوس. تقع مدينة شيكاغو في ولاية إلينوي.عدد سكانها مايقارب 8,5 مليون نسمة، تشتهر شيكاغو بأنها أحد أكبر مدن العالم وإن لم يكن أكبرها أحتضان للجميع جنسيات العالم. يشكل السود أغلبية فيها حيث يمثلون 34% ثم يأتي البيض 32% .
إسم "شيكاغو" اتخد بالفرنسية من السكان الاصليين، أصل الكلمة شيكاوكا (shikaakwa)، اي "الكراث البري". في البداية كان ينطبق على النهر ، ولكن في وقت لاحق جاء للدلالة على ما هو حاليا موقع المدينة.

أصبحت ولاية شيكاغو من أكثر الولايات التي تحتوي على ناطحات سحاب ، خاصة بعد أن اكتمل بناء أبراج سيرز ، وتضم ولاية شيكاغو العشرات من المباني الشاهقة والمشهورة مثل مبنى شركة AT&T للاتصالات ومبنى water tower وغيرها، أما هذا المبنى فكان يعتبر المبنى الأطول على مستوى العالم حتى وقت قريب (1998) وذلك عندما أكمل الماليزيون بناء برجيهم التوأم بفارق ضئيل في الطول عن هذا البرج مما جعل هيئة البنايات الطويلة والعمران في العالم تنتزع اللقب من برج سيرز وتمنحه إلى البرجين التوأم، وبالرغم من أن هذا الأمر قد أثار غضب الأمريكيين إلا أن برج سيرز قد أصبح في المرتبة الثانية. لعل طبيعة ارتفاع برجي ماليزيا هو ما أثار غضب أنصار البرج الأمريكي إذ ان الفارق الطفيف في الطول ينتج عن إضافة صارية طويلة على سطح البرجين التوأم لإحداث الزيادة. الأمر الذي يجعل البعض يصمم على أن برج سيرز لا يزال هو الأطول على مستوى العالم حيث انه يحتوي على أعلى طابق يمكن استغلاله بينما يتفوق البرجان الماليزيان بطول الصارية فقط، وعلى إثر ذلك اجتمعت هيئة البنايات الطويلة والعمران في شيكاغو عام 1997 لتعلن عن المقاييس الجديدة التي يتم على أساسها تصنيف أعلى البنايات على مستوى العالم، وتضم هذه المقاييس أربعة تصنيفات:

  1. الارتفاع على أساس القمة البنائية أو المعمارية
  2. الارتفاع على أساس أعلى طابق حقيقي في المبنى.
  3. الارتفاع على أساس علو سطح المبنى.
  4. الارتفاع على أساس علو الصاري الموجود على سطح المبنى.

وبهذه التصنيفات الجديدة يتفوق مبنى برج سيرز بناء على البند الثاني والثالث.بينما يعتبر برجا ماليزيا الأطول بناء على الفئة الأولى من التصنيف، وعلى أية حال فإن المبنى يظل هو الأطول في أمريكا وخاصة الجزء الشمالي منها فقد كان يعتبر أعلى من برجي مركز التجارة العالمي بولاية نيويورك بحوالي 26 مترا، كما أنه يتفوق على البناية المعروفة باسم مركز اون (AON CENTER) بحوالي93 مترا، أما فكرة التنافس على اللقب فإنها تجعل القائمين على البرج يفكرون جديا في وضع صاريا فوق قمة المبنى بطول 22 قدما مما يعيد للمبنى اللقب المنتزع.

في شيكاغو تتواجد اثنين من المطارات الدولية الرئيسية ، المطار الدولي ميدواي ومطار أوهير الدولي (الثانية الاكثر ازدحاما في العالم من حيث عدد الركاب). شبكة مترو الانفاق (Chicago 'L' ) تستعمل بشكل كبير.
تعتبر مركز مهم للرياضة الأمريكية حيث يتواجد بها أعرق الفرق الأمريكية : البيسبول أو كرة القاعدة : شيكاغو كبز و شيكاغو وايت سوكس. كرة القدم الأمريكية : شياغو بيرز. كرة القدم : شيكاغو فايرز. نادي كرة سلة: شيكاغو بولز

فرنسا - باريس

فرنسا هي إحدى الأعضاء المؤسسين للاتحاد الأوربي، وهي الأكبر مساحة من بينهم. فرنسا أيضاً عضوة مؤسسة للأمم المتحدة. كذلك إحدى الأعضاء الدائمين الخمسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يستخدم قوة النقض، وهي أيضاً إحدى البلدان الثمانية المقرة بالقوى النووية.
جاء الاسم فرنسا من فرنكيا ، القبيلة الجرمانية التي احتلت المنطقة بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية، وبالتحديد المنطقة حول باريس التي كانت مركز السيادة الملكية الفرنسية. غالبية السكان من الفرنسيين ويعتنقون الديانة المسيحية الكاثوليكية.
يدمج اقتصاد فرنسا عمل حر شامل (حوالي 2.5 مليون شركة سجلت). تحتفظ الحكومة بالتأثير الكبير على القطع الرئيسية من قطاعات البناء التحتي، بملك أغلبية شركات سكك الحديد، الكهرباء، الطائرات، والاتصالات. إن الحكومة تصفي الحصص ببطئ في اتصالات فرنسا، والخطوط الجوية الفرنسية، بالإضافة إلى التأمين، والأعمال المصرفية، ومصانع الدفاع.
فرنسا عضوة مجموعة الدول الصناعية الكبرى، صنف اقتصادها خامس أكبر اقتصاد في العالم في 2004، بعد الولايات المتحدة، اليابان، ألمانيا، والمملكة المتحدة. انضمت فرنسا إلى 10 أعضاء أوروبيين آخرين لإطلاق اليورو في 1 يناير، عام 1999، مع العملات المعدنية الأوربية والأوراق النقدية التي استبدلت الفرنك الفرنسي بالكامل في أوائل 2002.
حسب تقرير لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCED)، في 2004 كانت فرنسا خامس أكبر مصدّر للسلع المصنعة في العالم، بعد الولايات المتحدة، ألمانيا، اليابان، والصين، (لكن قبل المملكة المتحدة). كانت أيضاً رابع أكبر مستورد للسلع المصنعة (بعد الولايات المتحدة، ألمانيا، والصين، وقبل المملكة المتحدة واليابان).
مع أكثر من 75 مليون سائح أجنبي في 2003، فرنسا مصنفة كالاتجاه السياحي الأول في العالم، قبل إسبانيا (52.5 مليون) والولايات المتحدة (40.4 مليون). حيث أن لفرنسا مدن لها اهتمام ثقافي عالٍ (مثل باريس)، وشواطئ ومنتجعات ساحلية، ومنتجعات تزلج، ومناطق ريفية تتمتع بالجمال والهدوء.
التعليم في فرنسا
تتمتع فرنسا بسمعة مرموقة بالتعليم، فالجامعات الفرنسية مشهورة بتخريجها لعلماء حازوا على جائزة نوبل، مع ذلك يختلف التعليم الجامعي في فرنسا بمراحله عن دول العالم الاخرى، فنجد درجة الليسانس اوالمتريس (Licence/Maîtrise) في المرحلة الجامعية الاولى التي تعادل درجة البكالوريوس او (Bachelor) في دول اخرى،
المتاحف والمعالم الأثرية
يوجد في فرنسا 1200 متحف، وتستقطب مليون زائر سنوياً. يستقبل متحف اللوفر (Le Louvre) و متحف دورسيه (Musée d'Orsay) وقصر فيرساي وحدهم ما يقارب 15 مليون زائر سنوياً. تمتلك معظم مدن الأقاليم أيضاً متحفاً أو أكثر. ومن ناحية أخرى، هناك ما يزيد عن 1500 صرح أثري مفتوح للجمهور (8 ملايين زائر سنوياً). ويعد برج إيفل من أكثر الأماكن الأثرية التي يتردد عليه الزوار حيث يستقبل 6 ملايين زائر سنزباً. وأخيراً، هناك حوالي 38 ألف مبنى تحظى بحماية وزارة الثقافة بصفتها معالم تاريخية.

عمرو أديب يعترض على أغنية اتحجبتي لحسام حاج

تحياتي ، الفكرة هنا بسيطة جدا ، كل فترة نضع مقطع يمثل أفكار وآراء مختلفة ، بس المطلوب منك شيء بسيط ، إبداء رأيك ، ومع أي جهة ......شفتوا كيف سهلة .....!!!

ها ....ايش قررتوا مع ميييييييين ؟؟؟!!

الدنمارك

الدنمارك هي إحدى دول أوروبا الإسكندنافية، تقع في شمال القارة. ثلث مساحة البلاد عبارة عن جزر. يحدها من الجنوب ألمانيا و من باقي الجهات هي محاصرة غرباً ببحر الشمال و شرقاً بحر البلطيق و خليج كاتيغات و شمالاً ببحر سكاغيراك. عاصمة الدنمارك هي مدينة كوبنهاغن، المدينة الأكبر في اسكندنافيا.
الاقتصاد و البنية التحتية:
تحولت الدنمارك بعد عام 1945 أكثر و أكثر من بلد زراعي إلى بلد صناعي، و لكن مازالت الزراعة تلعب دور مهم في الاقتصاد. 75% من أراضي البلاد مستغلة زراعياً. الثروة الحيوانية و الألبان هي أهم المنتجات في هذا المجال. عوائد قطاع السياحة أصبحت تشكل عاملا مهما في تنمية اقتصاديات بعض مناطق الدنمارك. مليون سائح من اجمالي مليونين يأتون سنويا من ألمانيا لوحدها. تصدر الدنمارك الطاقة ولدى ميزانيتها التجارية فائض مريح سنويا. حيث يقدر الفائض بأن يكون 39 مليار كورونا دنماركية للعام 2006. لدى البلاد اكتفاء ذاتي من النفط، الغاز الطبيعي وطاقة الرياح. تصدر الدنمارك أيضا الكيماويات، الآلات، الأثاث، الأدوية ومختلف المواد الغذائية المصنعة. من الصناعات الرئيسية الأخرى في البلاد: بناء السفن و الكهربائيات.
75% من القوى العاملة في الدنمارك هم أعضاء في اتحاد نقابات العمال الدنماركية. يمكن وصف العلاقات بين أرباب العمل والنقابات العمالية بأنها اجمالا مريحة، حيث أن للعمال حقوق محفوظة ولديهم ممثلون في مجالس إدارة معظم الشركات. تحديد رواتب العمال يتم الاتفاق عليها بين العمال أنفسهم وأرباب العمل بدون أن تتدخل الحكومة. استطاعت الحكومة الدنماركية أن تتعدى الشروط المطلوبة من أعضاء الاتحاد الأوروبي من أجل الانضمام للاتحاد النقدي (اليورو). لكن أغلبية الشعب الدنماركي في استفتاء أجري في سبتمبر 2000 كانت ضد قرار الانضمام للوحدة النقدية و تطبيق اليورو. بالرغم من هذا، بقيت الكورونا الدنماركية مرتبطة باليورو.
يبلغ طول شبكة القطارات بالبلاد 2875 كم. إلى جانب شركة القطارات الحكومية هناك أيضاً شركات خاصة تشغل بعض السكك. يوجد 4 مطارات دولية في كل من كوبنهاغن، بيلوند، آلبورغ و آرهوس. كما يوجد عدة موانئ بالبلاد. هناك حركة ملاحية كبيرة مع الدول الاسكدنافية الأخرى. يوجد أيضاً خط بري قائم على جسور فوق البحر يربط الدنمارك و باقي أوروبا بالسويد و باقي اسكندنافيا.
الثقافة والتعليم:
يصعب تعريف أصول الثقافة الدنماركية. بالرغم من ذلك فإن هناك بعض الخصائص التي تميز الثقافة الدنماركية عن جاراتها في شمال أوروبا وخاصة تلك منها الاسكندنافية. الشعب الدنماركي هو عموما شعب محافظ، محب للمزاح وللرحلات ولكن في نفس الوقت شعب يحب العمل. يشار إليهم بأنهم شعب متحضر جدا. يصفهم البعض أيضا بأنهم مغرورون.
ساهمت الدنمارك من خلال علمائها أمثال الفيزيائي نيلز بور في تطوير العديد من النظريات الفيزيائية وخاصة تلك الخاصة بفيزياء الكم. حاز بور على جائزة نوبل للفيزياء عام 1922. المبرمج بيارن ستروستروب مخترع لغة السي بلس بلس (++C) هو من مواليد مدينة آرهوس، يعيش الآن في الولايات المتحدة الأمريكية. الشاعر الدنماركي هلبورغ (Holberg)، اللذي ولد بالنروج، هو أشهر شاعر دنماركي. مؤلفين دنماركيين آخريين لعبوا دوراً مهما في الأدب العالمي مثل أندرسن (Andersen) وبليكسن (Blixen) وينسن (Jensen)(الذي حاز على جائزة نوبل للآداب عام 1944). لعل أشهر شخصية دنماركية هي هملت (Hamlet)، الذي كان الشخصية الرئيسية في مسرحية وليم شكسبير الشهيرة التي تحمل نفس العنوان. دارت أحداث القصة في قصر كرونبورغ في هيلزينغور شمال كوبنهاغن.
في عصر الأفلام الصامتة، كانت الدنمارك رابع أكبر منتج للأفلام عالميا بعد الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا. هناك حركة سينمائية واعدة في الوقت الراهن بالبلاد.

البحث عن الحقيقة

من المزعج جدا أن ينحصر الخير والحق في جهة دون أخرى وأناس دون آخرين ومن الجهل أن يقدس كلامهم وتهمش آراء الآخرين ويؤخذ برأيهم دون جدال أو اعتراض أو حتى استفسار . لماذا ؟ كيف ؟ من قال ذلك ؟ ما هي الأدلة الداعمة لهذا الرأي ؟ هذه للأسف تعتبر وكأنها أسئلة محرمة لا يجوز لنا أن نطرحها أو نناقشها، كل ما علينا هو أن نسلم بها كما جاءتنا. إن هذه الصورة حقيقة يعيشها كثير من الناس حيث كان من الصعب جدا إبداء الرأي المخالف بل ويعتبر بمثابة إعلان حرب على الأخر.
يقول علي كرم الله وجهه ( من أعجب برأيه فقد ضل ) ويقول عمر الفاروق رضي الله عنه ( أصابت امرأة وأخطأ عمر ) وفي الحكمة العربية نقرأ أن ( الأحمق لا يغير رأيه أبدا) . إن مثل هذه الأقوال تدل دلالة واضحة عن موروث ثقافي رائع ولكنه مختبئ بين تلك الأوراق البالية على رفوف المكتبات ولسنا الآن بصدد مناقشة عوامل التعرية التي أودت بتلك المفاهيم أو أسبابها ونشأتها ولكننا بصدد تقرير وتأكيد بأن علينا تقبل الأخر وطرح مساحة للرأي حتى يتكلم الإنسان ويفكر ، إن من حقوق الإنسان الحر أن يبدي رأيه حتى لو كان مخالفا لما نشتهي بل وندافع عن حقه في إبدائه ونناقش فكرته بعين المصلحة العامة والمنطق السليم عن طريق الحوار البناء الذي بدأ يدب في أوساط مجتمعنا العربي كنوع من التجديد والهروب من الجمود الفكري الذي أصاب عالمنا في قرونه المتأخرة .
وإذا كنا نشجع ثقافة الحوار فمن الجميل أن نستقي الماء من معينه وأن نعرف بداية ما هو الحوار ؟ الحوار في اللغة أصله من الحور وهو الرجوع عن الشيء وإلى الشيء . واصطلاحا : مراجعة الكلام بين طرفين أو أكثر بطريقة التداول . وقيل في معنى الحوار هو مراجعة الكلام والحديث بين طرفين ينتقل من الأول للأخر ثم يعود للأول وهكذا، دون أن يكون بين هذين الطرفين ما يدل على خصومة !. ولا تضارب بين الاعتزاز بالرأي والتنازل عنه بل إن من مقاصد الحوار رؤية موضوع معين من زوايا الآخرين. يقول الدكتور عبد الكريم بكار ( إن تعدد زوايا النظر شيء مشروع في كثير من الأحيان. كلما زادت درجة التعقيد في المعطيات كان من المنهجية أن نزيد في درجة المرونة خلال المعالجة والتنظير ) ويقول الدكتور غازي القصيبي (أن الفكرة الواحدة عندما تدخل ألف رأس قد تدخله بألف رداء ) . ومن هنا يمكن القول أن الحوار مطلب مهم في جميع المجالات إلا أن يمس المسلمات أو يتعدى على العقائد . لأن ما دون ذلك يكون في الغالب من صنع البشر ويجوز للإنسان المشاركة والتطوير فيما هو من صنع بني جنسه. فليس هناك حرية مطلقة في كل المجالات ولا قداسة مبهمة دون العقائد والمسلمات ، فللجميع أن يبدي رأيه وللجميع أيضا أن يفكر في قبوله أو رفضه .
ومادمنا قد استعرضنا نموذج للحوار الذي نريد دعونا نتطرق لأخطائه الشائعة على أرض الواقع ومنها : أن يجعل من الحوار ساحة للانقضاض والمواجهة بين الخير والشر واليمين واليسار والطيب والخبيث وفي الغالب أنك لن تخرج من مثل هذه الحوارات إلا بمزيد من مفردات الطعن والتجريح وهذا يبدو أمرا مثيرا للسخرية !!. لأنه ليس من المنطقي أبدا أن نحصر الألوان في ابيض وأسود والحياة في ولادة وموت والبحر في سطح وقاع ونتجاهل ما بينهما. وهذا ينعكس بصورة واضحة في عقم حواراتنا على مستوى الإعلام و المجتمع . ومن زاوية أخرى وفي نفس السياق نجد أن من العدل والإنصاف ألا نطلق الأحكام المسبقة على كلام الشخص ونحكم على رأيه من دون أن نفكر فيما يقول بل نغض الطرف عن التصنيفات السياسية والانتماءات الشخصية والتيارات الدينية ونغوص بعيدا عن هذه القشور إلى أعماق البحر نستمع.. ونفكر.. ونجتهد.. وفي نهاية المطاف ليس هناك شيء ملزم بالأخذ أو التخلي عن فكرة ما ولكنه البحث عن الحقيقة .

التحكم في الحياة

استوقفتني صورة في مجلة من المجلات العالمية في موقف لم تكن تعنيه لكنه أوصل لي رسالة مهمة ونحن في أمس الحاجة لها . كانت الصورة لقطار فرنسي عادي ( المترو ) وكان الموضوع عن القطارات والصورة تحمل خمسة أشخاص على رصيف أصفر وقطار يستعد للوقوف . بيت القصيد هو وضعية هؤلاء الأشخاص فقد كان واحداً منهم يقرأ الجريدة والثاني يحمل حقيبة العمل في يد و قهوته في اليد الأخرى والثالث كانت فتاة تقرأ في كتاب ضخم يشبه الرواية والرابع قادم من أعماق الصورة وهو يكلم بهاتفه المحمول وأما الخامس فهو ينظر للساعة .. إنني أحترم هذه النظرة وهذا مشهد مألوف لمن ألف التحضر وعرف دور الوقت في نسج الحضارة المادية الملموسة . إنه حس معنوي رفيع يعكس جماله وروعته على واجهات الأبنية الجميلة وغزارة الكتب المفيدة ولوحات الرسم الزيتية.
إن ما يميز الرجل أو يعيبه هو سيطرته على الوقت. متى يأتي، ومتى يذهب، لأن هذا يعني بالضرورة أنه يعرف لماذا سيأتي وماذا سيقول، وبالتالي فهو يحضر للقاء بكل حرص وعناية مما يعكس احترامه لنفسه أولاً ثم لمن سيقابل ثانياً. وأعود لنظرة الرجل لساعته وأترجمها مرة أخرى بأنها نظرة للحياة وهي توحي بأنه رجل له أهداف يعرف ماذا سيعمل الآن وما الذي سينجزه غداً.
وعلى خلفية الوقت لي صديق يهتم بالوقت ويسجل مواعيده بعناية وذات يوم اتصل على مسؤول في شركة كبيرة وطلب منه موعداً وقال أنه يريد منه أمراً . فقال المسؤول اتصل بي يوم السبت أو الأحد صباحاً فرد عليه: يناسبك أن أتصل عليك الساعة 10:30 صباحاً يوم السبت . قال المسؤول : نعم . وجاء الوقت المحدد فاتصل الصديق على المسؤول فقال متى ألقاك ؟ قال : يوم الأربعاء صباحاً . عفواً متى تحديداً . قال : الساعة 10 أو 11 تقريباً . فحسم صديقي الموقف قائلاً أعتمد الساعة 10 صباحاً؟ قال المسؤول : موافق . وفي الموعد المحدد يتصل الرجل على المسؤول ويفاجئ بأنه يعتذر عن مقابلته !! حدد موعداً آخراً في وقت لاحق وقد أعطى درساً قاسياً لذلك المسؤول . وفي الموعد الثاني يعتذر المسؤول مرة أخرى ويتلقى الصفعة الأخرى من شاب أصغر منه سناً . فقال المسؤول بكل خجل وانكسار: أنا موافق على ما تريده من دون أن أعرف ما هو وموعد اللقاء كذا وكذا .
ما أريد الخلوص إليه في هذه القصة هو أننا لن نخسر شيئاً عند التزامنا بالمواعيد المحددة، وفي الغالب نكون قد كسبنا احترام الناس لنا على الأقل مثل الذي حدث في قصة الصديق . دعونا نعيد احترام الوقت ونحاول السيطرة عليه والتحكم فيه . فهو حياتنا وعمرنا وأعمالنا وعباداتنا والأثر الذي نتركه من بعدنا. دعونا نتلمس معاني المفردات التي تردد على ألسنتنا، ونتقدم نحن كقدوات لمجتمعاتنا، هيا ندرك الألفاظ ونعمل بالمعاني ونحترم أوقاتنا وننشر هذه الثقافة بين أهلينا وأصدقائنا.
وسوف أختم مقالتي هذه بأن أتراجع عن قراري بترك ساعة اليد - لأنني كنت أقول أن الساعة موجودة في كل مكان ولا حاجة لها في يدي - وسوف أعيدها إلى يدي تقديرا للوقت وسأبدأ بنفسي أولاً في تنظيم المواعيد والتحكم في حياتي عن طريق التحكم في الوقت وأنشر هذه الثقافة بين أهلي وأصدقائي عبر هذه المقالة.

رسالة إلى أساتذة الجامعات

عندما يقوم مشروع ضخم فيكتمل بناؤه ليظهر في أبهى حلله تبدأ العيوب تنهش في أطراف ذلك المشروع ، فقسم من الناس يقف أمام هذا الانحدار ولسان حاله يقول أن دوام الحال من المحال ويتبع قول الشاعر : لكل شيء إذا ما تم نقصان *** فلا يغر بطيب العيش إنسان ؛ ويظل مكفوف الأيدي يتغنى بماضيه الجميل . ولكن ثمة قسم آخر يرى في أن تجارب الحياة قد أعطت حلولا أخرى للحفاظ على القمة بعد وصولها فتفحص الأشياء وصيانتها قبل تلفها كليا يساعد كثيرا على زيادة المدة في التربع على عرش القمة.
وإذا كانت حضارات الأمم تعتمد في مقوماتها على الفكر والتعليم فجدير بكل أستاذ ودكتور و مثقف أن يباشر النقد البناء قبل عطب الجهاز كليا ، ومادام أن لا أحد معصوم من الخطأ فالأجدر بنا أن نبتعد عن تصفيق الجماهير لعصمتنا الالهيه إلى مراجعة الذات بطريقة عملية تضمن لنا السير في الاتجاه الصحيح .
هناك تأثير عظيم وواضح لرواد العلم وأساتذة الجامعات على أبناءهم الطلاب وعلى مجتمعهم ككل ، فهم كنوز للعلم أتو به من أقطار الأرض لينثروا ثمرة ذلك لأبنائهم الذين يستلمون الراية من بعدهم ، وإذا كان من المفترض أن يكون ذلك فلماذا تسخط العظمة وتبدي عن أنيابها وتظهر روح السلطوية الطاغية على بعض أساتذة الجامعات ليعامل الطلاب على أنهم جناة حتى يثبتوا العكس !.. نعم هم عليَة القوم، ولكن هذا تصرف ملحوظ من بعضهم ويجب أن يقوَم، ومادمنا على قيد الحياة فإن هناك الكثير لنتعلمه ونقوَمه، ولابد لهؤلاء الأفاضل أن يعلموا أنهم أساتذة وبدون طلابهم يسقط هذا التشريف من رصيدهم. وعلينا أيضا أن نوجد من خلال الكفاءات المتوافرة أسلوبا أرقى في التعامل بين المعلم والطالب بدلا من الجفاف الأخلاقي الذي نعاني منه ، ونتحلى بروح الجماعة فالكل فريق عمل والكل له غاية تجمعه ، فلنحققها بأسلوب حضاري جماعي ننجز فيه ذات الغايات التي كنا نسعى لها ولربما كانت بنتائج أفضل وروح أسمى وأطيب .
رسالة أخيرة إلى الذين تعج أصواتهم بقاعات الجامعات بعباراتهم المعروفة والمعتادة ( لما كنا في بريطانيا أو أمريكا ) ، ( في الدول المتقدمة كذا وكذا ..... ) ، أنا أؤمن بالتفاوت العلمي الذي تقصدون ولكن أنتم من عولت عليه الدولة كثيرا للتغيير في المجال العلمي خصوصا أو في المجالات الأخرى عموما ، وأنتم من رأى المعروف بعينه . فهل يصح أن تظلوا في بروجكم العاجية وتتذكرون الماضي دون أن نرى لكم تأثير شعبي أو محاضرات عامة أو تطوع ميداني أو كتبا ومؤلفات في مكتباتنا العامة ؟!!..
إنه من المؤسف أن نرى ذلك النموذج بين قدوات المجتمع ، وكم حاولت أن أتجاهل هذه الأقلية إلا أن المصلحة تصب في عكس ما اشتهيت ، وهذا لا يعكس سوء التعليم بالضرورة بل يؤكد ضرورة التطوير والتطوير الدائم والنقد البناء لأن ذلك هو جوهر الاستمرارية في الاتجاه الصحيح وهو دليل على مستقبل واعد تقل فيه الأخطاء الفردية وتكثر النماذج والقدوات المتحضرة .

السبت، 6 سبتمبر 2008

دنيــا العلــوم

لقد كانت العلوم بمفهومها الواسع مؤشرا واضحا ودافعا قويا على نهضة الأمم وتقدم الشعوب بل وسببا في تغيير سياساتها واقتصاداتها وملامحها الاجتماعية . وضعفها أو حتى نقصها يؤدي إلى ضمور – بقدر متفاوت – في شخصيتها العامة ومدى تأثيرها . وإذا ما استدرنا نحو العصور الماضية فسوف نجد أن الفترة الذهبية في كل عصر تكون متلازمة بالضرورة مع تقدم العلوم فيها.
إن التطور هو نتيجة حتمية للعلم والثقافة وهو مرتبط بمدى الاسقرار الأسري والمادي والاقتصادي والسياسي والعسكري . وإذا قلبنا صفحات التاريخ لاستعراض هذه الحقيقة سنجد في أواخر القرن الخامس ق.م استطاع الإغريق هزيمة الفرس حيث ظهرت إبداعاتهم في شتى المجالات مثل العمارة والاداب والفنون والمسرح والرياضيات والطب وغير ذلك وصارت أثينا حاضرة العالم الثقافية . وفي القرن السابع الميلادي نبض الإسلام في مكة وأخذ يزحف ويمتد ويتسع حتى بلغ أوجه في القرن التاسع حيث انتقل الحكم إلى الدولة العباسية التي حكمت من عاصمتها الجديدة بغداد، فوصلت الحضارة الاسلامية في عصرهم أوج عظمتها ، فأصبحت مدينة ضخمة تضارع بل تتفوق على القسطنطينية في في شتى مناحي الحياة ، وازهرت وقتها الفنون والعمارة والعلوم الاسلامية، وفتحت المعاهد والجامعات الاسلامية وامتزجت الحضارة الاسلامية بغيرها كالفارسية والهندية والبيزنطية ، فتأثرت بها وأثرت فيها . وتم فتح الاندلس وإقامة دولة اسلامية فيها. وقد كان للمسلمين اسهاماتهم الضحمة في مجالات العلوم كالطب والرياضيات والفلك والآداب ، كما نشطة حركة الترجمة حيث ترجم المسلمون التراث الاغريقي الى العربية وحفظوه بذلك من الضياع الى ان ترجم فيما بعد الى اللغات اللاتينية. ثم حدثت الثورة العلمية في اوروبا ثم تبعتها الثورة الصناعية ثم التطور التقني (التكنولوجي ) الهائل الذي شهدته اوروبا وأخيرا استطاعت اوروبا ان تنقل نظمها الادارية والقانونية والسياسية والحربية والاقتصادية إلى مستعمراتها وتمكنت من السيادة والهيمنة.
واليوم أصبحنا في عصر يعج بالمعلومات وتتداخل فيه العلوم وترتبط الاسباب وتظهر خلاصات وثمرات عهد طويل من كفاح الإنسان وأصبح العالم –بفضل الاتصالات والفضاء وسهولة نقل المعلومات – متشارك في الحصول عليها ولكن تحضره وتفوقة مازال مرهونا بالإضافة والإبداع والمزاحمة في طرح الجديد واثبات الوجود في دنيا العلوم .
ومن هنا دعونا نتشارك سوية في النظر إلى أنفسنا وإلى العالم من حولنا ونقيم وضعنا الحالي فنعزز إيجابياتنا ونلمس مواضع الخلل و القصور فينا ومن ثم نبدأ - ولو مبدئيا - في الاصلاح على المستوى الشخصي والاسري -والمعرفي ان امكن – كل في مجال تخصصه يحاول أن يتعمق ويواكب الجديد حوله ويحلل النتائج وينتقد البحوث او التصرفات ويحاول إصلاحها أو يطرح نموذج جديد من نتائج سابقة ويحاول أن يثبت ذلك وينشره ، وفي الجهة المقابلة علينا أن نتفائل ببناء الجامعات ودعم البحث العلمي فيها والتوجه الحالي نحو العلم والتعليم ولا نخفي طمعنا في المزيد من الدعم للبحوث العلمية والاختراع في جامعاتنا الموجودة الان من الجهات الحكومية –خصوصا في الفترة الحالية – ومن الجهات الخاصة مثل الشركات والمؤسسات المستقلة وحتى من الجهات الخيرية ، وأن تزرع مثل هذه الثقافة مذ الصغر في نفوس الطلاب في كتب المطالعة أو الدين أو التعبير مثلا وحتى نصل إلى المرحلة الجامعية فتتولد لدينا بيئة صحية تستوعب العلم وتدرك مدى اهميته وتشارك فيه. وبالتالي نستطيع أن نعزز موقعنا على خارطة العالم ونثبت من خلاله قدرتنا على التغيير والتجديد وأن نكون طرفا مهما في موازنة القوى بين أطراف اللعبة.

التغيير

التزم السيناتور باراك اوباما لدعم حملته الانتخابية شعار ( التغيير ) وقد اقنع بالفعل جمهور الديمقراطيين بهذا. ما أدهشدني هو الانجذاب الجارف نحو تلك الكلمة والرغبة الصادقة في التغيير الحقيقي نسمع ونشاهد هذه الحملات وهي تنتقد الواقع وتطرح الحلول العملية للتصحيح هذه العقلية التي تبحث ليس فقط عن الجديد ولكنها تبحث عن الأجد والأفضل ولا تكتفي بأنها وصلت بل تقول وتعمل وتناضل لكي تبقى، بالفعل أنا أشاهد عمليا كثيرا من ما ينظرون له وما يرسمونه نظريا وأشاهد أيضا ما لا يمكنني رؤيته في أماكن أخرى من العالم.
لا أود أن أعكر صفو مزاجك بالنظر إلى ماحولك الان لكنه الواقع يا سيدي، وأنت جزء متفاعل بالضرورة مع هذا الواقع، و مناسبة هذه المقدمة تأتي هنا في هذا الواقع أيضا. كيف يمكن أن نعالج هذا الشلل الذي أصابنا منذ حوالي المئتي عام. متى نغير..! وإذا كانت أمريكا تبحث عن التغيير وهي الدولة العظمى فمتى سنبحث نحن عن التغيير. إن المرض الذي أصابنا قد أصاب أعضاء متفرقة من جسدنا وهو أدى بالفعل إلى ضعف في الأداء حتى في أعضائنا الحيوية. والحل يكمن في معالجة شاملة ولا أستطيع أن أكتب خطة شاملة لأعادة تأهيل الجسد ككل لكنني أستطيع أن أقول لنبدأ فورا بالأهم ثم المهم وأن تنأكد من صحة الأعضاء الحيوية التي تعتمد عليها حياتنا ورغم أهميتها كلها لكني سأهتم في هذا المقال بواحدة منهم وأتمنى من الأخرين أن يسهموا بالشكل الصحيح في علاج الأعضاء الأخرى دون أن يبالغوا في العلاج فضرر الزيادة ليس أقل سوءا من نقصانها.
العلم.. هذه الكلمة التي ترددت في القرآن أكثر من خمسين مرة لم تعطى الحجم الكافي من الراعية والاهتمام، هذا العلم مجهول في حياتنا اليومية وفي خطبنا الدينية وفي إذاعاتنا وبرامجنا التليفزيونية. لم أسمع ولم أقرأ عن بحث علمي واحد تبنته جماعة إسلامية ولكني سمعت بل سئمت من كثرت السماع أو القراءة عن مشاحنات وكتب وهجمات من الجماعات الإسلامية ضد بعضها البعض والمزعج في الأمر أنهم تركوا جسدهم المنهك وأخذوا يتجادلون في تصفيفت الشعر أذا تشافي الجسد دون أن يعملوا شيئا لمعالجته ومثال ذلك مشكلة البطالة فقد وصفت منظمة العمل العربية، في تقرير نشر في شهر مارس 2005، الوضع الحالي للبطالة في الدول العربية بـ"الأسوأ بين جميع مناطق العالم دون منازع"، وأنه "في طريقه لتجاوز الخطوط الحمراء". ويجب على الاقتصادات العربية ضخ نحو 70 مليار دولار، ورفع معدل نموها الاقتصادي من 3% إلى 7%، واستحداث ما لا يقل عن خمسة ملايين فرصة عمل سنويا، حتى تتمكن من التغلب على هذه المشكلة الخطيرة، ويتم استيعاب الداخلين الجدد في سوق العمل، بالإضافة إلى جزء من العاطلين. فهل يملك ايا من الجماعات الإسلامية مصنعا واحدا لتشغيل الشباب ودفع البطالة أو أن هذا ليس من الدين وليس من الجسد؟!.. يؤسفني أن لا يكون للاسلام – الجماعات الاسلامية – سبق علمي واحد خلال مئتين عام وربما أكثر إنه خلل في تقدير الواقع وفهم المستقبل .يقول الدكتور عبدالكريم بكار : إن منطق ( ارسطو ) العقيم الذي يقوم على الصدق الشكلي، وعلى بحث القضايا في الذهن لا في الواقع – مازال – يسطر على كثير من طلاب العلم الشرعي من خلال دراستهم لكتب التراث المشوبة بهذا المنطق؛ مما يجعلهم بحاجة إلى شيء من الاهتمام بفهم الواقع وتقديره؛ فقد كان من أسباب انتكاستنا الحضارية الانفصال بين العلوم والواقع المعاش مما حرمها من النضوج والرشاد ، وحرمه من الإصلاح والتقويم !. ويقول أهل الفكر أن الظمأ إلى الماء يدل على وجود الماء فإحساسنا الدائم بالرغبة في التقدم يدل على أن هناك أفضل وأن الوضع الراهن له بديل أرقى وأجمل. رحم الله محمود البارودي فقد كتب عندما شاهد وتوصل للحقيقة التي لم تعيها الجماعات في هذه الأيام فقال: بقوة العلم تقوى شوكة الأمم *** فالحكم في الدهر منسوب إلى القلم *** كم ما بين ما تلفظ الأسياف من علق *** وبين ما تنفث الأقلام من حكم . إنه العلم كل الدلائل حولنا تشير إليه فالدين والحياة والتقدم والحضارة والفن تدفعنا دفعا للتعلم والبحث والنظر والتفكير والتغيير والاستنتاج والإبداع. هذا هو ديننا وأتمنى أن تصل رسالته الكاملة إلى كل أفراد المجتمع الإسلامي وأن يأخذوا بالحكمة الصينية: المعرفة التي لا تنميها يوما بعد يوم تتضاءل يوما بعد يوم .وللأسف ليس هناك تقدم واضح ولا تشخيص دقيق إلى الان ولهذا فإن التغيير مطلوب وممارسة الطبابة مشروعة كل في تخصصه لنبدأ رحلة الكفاح الثانية بعد استراحة طال أمدها تحت ظلال شجرة الحضارة القديمة ومن ثم تصل إلى العالم أجمع رسالتنا الخالدة التي خلقنا من أجلها والمتمثلة في العبادة بمفهومها الصحيح وعمارة الأرض.

أني أعتذر يا أبي

لقد تعبت ياأبي. لم أعد قادراً على احتمال العالم. الضغوط التي أعانيها تجاوزت حدود الاحتمال، ولم أعد قادراً على الصمود. كنت (أرى ماأريد) حتى اكتشفت أن العالم ليس كما ينبغي. الأصدقاء تتوالى خياناتهم. ويوماً بعد يوم يتّضح لي أكثر أن الإنسان كائن وحيد. أنا وحيد ياأبي، وكل الذين يحيطون بي وحيدون، لكنّهم يتشاغلون عن الوحشة بافتعال الخلافات والحسد والمنافسة، كلهم يتصارعون كي يتناسوا هذه الوحدة القاتلة التي تحيط بنا. صبرتُ طويلاً ياأبي.. عاندت وقاومت.. توهّمت أهدافاً أريد تحقيقها ثم اكتشفت - متأخراً - فداحة أوهامي وأنني كنت (أرى ماأريد) وأحاول تحصين نفسي وأسرتي، وأكافح كي يستمر حلمي بوطن رحب جميل يغدو كما ينبغي. لكنني فُجعت ياأبي.. فالقيم النبيلة حبر على ورق، وكلمات تلوكها الألسن ولا تدركها القلوب.. وكل الذين نحبهم ماهم سوى كائنات ورقية يفسدها التجسّد بعد أول مصافحة لاتليق… أو هم يغادرون سريعاً كي نُفجَع بهم. تعبت ياأبي.. ولأن الطفل النزق لاتزال طفولته تكبر في داخلي، قررت الاستسلام. تعبت ياأبي فاعذرني.. سأسلّم مركبي للريح وأستريح.. تكشّف زيف الأحلام، واتّضحت عبثية اللهاث. خذ ماتشاء أيها العالم الصلب من ليونة عمري الذاوي. فقط، دعوني أسترح.. تعبت ياأبي.. فلا الحب حب، ولا الصدق صدق، ولم يعد للصداقة معنى. بدأت الأمور تتساوى في داخلي، والظلام يلفّ أعماقي.. والوحدة تشتد. حقوقي تتسرّب مع مجاري المياه، وواجباتي تتراكم كجبل يستريح على صدري.. حتى تعبت.. اعذرني ياأبي.. أيها العالم الجميل اعذرني.. يامن تحبونني اعذروني، لم أعد قادراً على الصمود. خذوا ماتشاؤون أيها الراغبون، خذوا كل مالدي كي أستعيد سكينتي. آهٍ كم أرغب أن أستيقظ ذات صباح.. أتناول قهوتي.. أعدّ حقائبي.. أودّع الأصدقاء وأعتذر لكل الذين أسأت إليهم لأنني أسأت فهمهم.. أجمع أسرتي.. أكتب الوصية ثم أغادرهم بسلام.

الجمعة، 5 سبتمبر 2008

ياخالق الأكوان

الخميس، 4 سبتمبر 2008

Tell Me Why

الجمعة، 29 أغسطس 2008

البلادة حين تعم

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه :"عجبت من جلد الفاجر وعجز الثقة" ، وقد سجل التاريخ هذه الكلمة للفاروق الرجل الملهم الغيور على مصلحة دينه وعلى أبناء أمته ، وحفظها طيلة القرون الماضية ، كواحدة من ذخائر الفكر الإسلامي التي تصور حالة غريبة من الحالات التي يمر بها العقل المسلم ، يكون فيها صاحب المبادئ شخصا ضعيفا مسلوب الإرادة ، عاجزا عن المقاومة مستسلما للتيار ، تخور قواه ، وتخذله إرادته فتطيش سهامه ، ويقرر الانكفاء على نفسه ، والتراجع عن مواقفه إزاء القوة التي يظهرها أصحاب الاتجاه المضاد ، أولئك الذين يحاربون المبادئ ، ولا يدخرون وسعا في الترويج لمشاريعهم الهدامة ، ويحتالون لها بشتى الوسائل والحيل .
ومن اللافت أنهم ينجحون في حين يخفق خصومهم الشرفاء ، الذين سرعان ما تنقطع أنفاسهم ، وتتكسر عصيهم ، ويؤثرون الطويل كخيار يحتمون به من أخطار المواجهة مع الخصوم الأقوياء!!
أي حالة غريبة هذه ؟ وأي هزيمة يمنى بها المجتمع في رجاله الثقات الذين رضوا من الغنيمة بالإياب ، وآثروا راحتهم على مستقبل مجتمع بأكمله كانوا خليقين لو توفرت لهم بعض الشجاعة أن يساهموا في النهوض به وحمايته من تجار العبث واللهو والفكر الرخيص ؟
ترى ألا يحق لنا أن نتساءل إزاء هذا التخاذل المكشوف من أحق باللوم والتوبيخ ؟ هل هم المفلسون من القيم ، المغيبون عن ذواتهم ، الذين ضعفت لديهم الرؤية ، وفقدوا القدرة على تحديد الطريق الأجدر بالإنسان الناضج ؟ أم هم هؤلاء الذين عرفوا وتراجعوا عن أدوارهم الحضارية في تعريف الجاهل ، والأخذ بيد الحائر ، وحماية المجتمع من المتطفلين والأدعياء ؟!
إن مما يدمي القلب ويجلب الهم والنكد أن نرى أشخاص يتمتعون بالكثير من الوعي ، والكثير من الخير المخبوء في سرائرهم لكنهم – مع الأسف الشديد – لا يثقون في إمكانياتهم ، ولا يطمئنون لقدرتهم على المشاركة في التأثير في الأحداث والمواقف العامة .
لقد تدثر هؤلاء بلحاف الكسل ، وركنوا إلى الأحلام والمنى عساها تنوب عنهم في تجسير الصلة ما بين القيم العليا وما بين واقع الناس ، وركبوا مركب العجز فأنزلهم أرضا قاحلة ليس فيها ري ولا زرع .
لقد سدر الأمين وهجع ، ومال على احد شقيه ، وعلا شخيره وتدفأ في لحافه الوثير ، تاركا الدنيا خلف ظهره تموج بمن عليها ، وتغلي بما فيها ، وتقيء أخلاقا رديئة ، وسلوكيات فجة ، وممارسات تعيق المجتمعات عن أداء دورها في البناء وتحقيق الذات ، مما أشاع حالة من الخدر والرغبة في التثاؤب ونشر ثقافة ضحلة ، تبشر بمستقبل أغلب أفراده يركضون وراء أغراضهم الخاصة بعيدا عن الانتماء لأهداف هي أجدر بالإنسان .
ترى إلى من نوجه أصابع اللوم وعبارات الاتهام ؟ هل للجهلاء الذين فاتهم من المعرفة الكثير ؟ أم لفئة من المخلصين الذين وثقنا بهم وخذلونا ، ورشحناهم ليمارسوا أول عقبة لكنهم تعثروا أمام أول عقبة ، وسقطوا أمام أول اختبار ، حتى إذا أتى الذئاب يعوون من كل صوب وجانب وجدوا أصحاب الشياه مشغولين بأنفسهم ، فوثبوا على الحمى وتقمصوا دور الحارس بعد أن تأكدوا انه اضعف من أن يدافع عن حقوقه ، أو يحمي سواه .

امة سلاحها الصوت

حين يقال عن العرب : أنهم ظاهرة صوتية ، تبدع في الكلام ، ولا تجيد العمل ، تجد هناك من يتململ ، ويشيح بوجهه ، ويضيق ذرعا بهذا الحكم الذي يعده جائزا ، ويراه ابعد ما يكون عن الصواب!
ولو سالت هذا المؤمن بعافية الأمة ونجاتها من الضعف عن الأدلة والبراهين التي يملكها على صواب حكمه ، فانه سيحتار في إعطائك أدلة دامغة على حيوية الشعوب في مجال العمل الجاد المنطلق نحو المستقبل بخطوات مدروسة ومنظمة!!
إن الواقع – مع الأسف البالغ- يؤكد المقولة السائدة بأن العرب غدوا ظاهرة صوتية ، فهو يعبر عن الهوة البعيدة بين الأقوال وبين الأفعال كما انه يعكس حالة من اللجوء إلى الهروب ، والأعراض عن صوت الواجب الذي ينادي ويلح في النداء !! فلو فتحنا على سبيل المثال ملف العلاقة بين الشعوب ، والقضية المحورية التي يقوم عليها جوهر الصراع في المنطقة ، لوجدنا أن الظاهرة الصوتية هي الوصف الأكثر قدرة على الدلالة على الكيفية التي تعبر بها الأمة اليوم عن انتمائها وعاطفتها لفلسطين .
من أوضح الأمثلة على هذا القول المظاهرات التي ألفنا خروجها بعد كل تصعيد في العنف يقوم به الصهاينة ، والتي ليست سوى عملية تنفيس عن شعور بالغضب العارم اتجاه ظلم الأخوة في فلسطين ، والذي سرعان ما تخف وتيرته ويهدأ هديره بعد الفراغ من المشاركة في هذا العمل الجماهيري الصاخب!!
ولان سلاح الصوت سلاح مؤقت فان عودة الهدوء إلى الشارع العربي كان أمرا متوقعا .
غير أن السؤال ، هل كان ذلك السلاح الصوتي هو آخر سهم في كنانة الملايين الذين رموا به أعداء فلسطين ؟ الجواب حتما لا ، فلقد حركت تلك الشعوب عاطفة مازالت "حاضرة" في قلوب الكثيرين ، غير أن ما ينقص هذه العاطفة هو اكتفاؤها – في أحيان كثيرة- بأقل من مساحة التعبير على ارض الواقع ، مع اختيارها للوسائل المحدودة الأثر ، والتي تعتمد على أسلوب التنفيس عن الانفعال أكثر من اعتمادها على الأساليب التضامنية ذات الأثر البعيد ، الطويلة المدى ، والمدروسة الخطوات .
هذا القدر من القناعة باليسير من الجهد لصالح القضايا القومية يتجلى في العديد من اختيارات الحياة ، وفي الكثير من التصرفات التي تنم عن خذلان واضح ، وتجاهل شديد لصوت الواجب الذي يلح في كل ظرف وحين .
فأنت ترى أن هذه العاطفة تختبئ وتتواري حين يستدعي الظرف الإعلان عن وجودها ، والإصغاء لصوتها ومطالبها ، وتكاد تصل لمرحلة الضعف أو الأفول حين يتعلق الأمر بموقف يؤكد مكانة القضية في قلوب الناس .
الشواهد والأمثلة كثيرة على تراجع العاطفة الفاعلة من القلوب ، ومناسباتنا الاجتماعية فيها غنى وبيان .
التحضير لحفلة زفاف على سبيل المثال بات مناسبة للتباهي بالمظاهر وإظهار الترف بصورة تعكس حجم اللامبالاة بالأمور المهدرة ، رغم انه كان بالإمكان اقتطاع جزء منها لصالح القضية الكبرى التي تشغل المسلمين.
المكابرة والإصرار على السير حتى نهاية الطريق في مجاراة المناخ الاجتماعي تظهر فيما لو تجرأ احد المخلصين وتساءل عن سبب كل هذا البذخ ، رغم معاناة الأمة وهمومها المتراكمة ، وقد لا يحظى السائل بأكثر من التهكم عليه ووصمه بالبخل أو الحسد والضغينة .

الإجابة الخطأ

في عام 1912 كان الضابط الفرنسي البارز (أرنست بيكاري) يجوب الصحراء الموريتانية برفقة دليل مسلم من أبناء الصحراء ، التي تحولت إلى ارض منهوبة على يد الجيش الفرنسي المحتل ، وكان مصرا على تلقين أبناء تلك الأرض دروسا متتالية حول المساحة الشاسعة التي تفصل مابين المدنية الغربية والعالم الإسلامي ، كما سنحت له فرصة الاحتكاك بهم .
وبينما هو في الطريق بصحبة دليله الموريتاني ، وجه للأخير كلمة عكست نفسيته الموترة حين قال له : هل تبين لكم أننا نحن الأقوى والأكثر جدارة بالسيطرة على الأرض ؟ وهل أدركتم الآن حجم القوة التي نملك والتي لم تستطيعوا مواجهتها حتى الآن !!
كان رد المسلم غريبا وباهتا حين قال : "أنتم لكم الأرض ، ونحن لنا السماء"!!
ولعل هذه الإجابة غير الشافية فتحت للضابط المستعمر فرصة جديدة للنيل من المسلمين ، كما أنها عكست حالة البعد عن فرصة جديدة للنيل من المسلمين ، كما أنها عكست حالة البعد عن فهم روح الإسلام التي عاني منها سواد الأمة ، ممن قدر لهم الوقوع تحت حكم الاستعمار الغربي الذي استثمر ضعف المسلمين وجير بعض جهلهم لصالح أهدافه الخاصة .
إن ترك الأرض للغرب المتمدن وطرق باب السماء والسياحة الروحية في الملكوت الأعلى هو مطلب الإسلام من أتباعه – حسب الفهم الذي استقر في ذهن الدليل الموريتاني وقطاع عريض من الأمة – وهذا الفهم يختزل الإسلام في طقوس تعبدية لا تستوعب حركته في الليل والنهار .
وبهذه النظرية العارية عن الصحة يصبح الإسلام دينا كهنوتيا لا شان له بالفوضى العارمة في الأرض ، وكل مطلبه من أتباعه بعض من الركيعات يؤدونها في اليوم والليلة تخلصهم من الشعور بالظلم والقهر ، وتدخلهم في ملكوت الله حيث الرضوان والنعيم المقيم !!
إن من الإسراف على النفس أن تكون هذه النظرة الضيقة في فهم الدين قائمة حتى اللحظة ، دون أن يطرأ عليها التصحيح الذي يتناسب وحقيقة الإسلام ، رغم الكتابات الجادة والموضوعية التي تبنت مطلب إعادة الوعي إلى العقل المسلم ، وأخذت على عاتقها إعادة تشكيله من جديد .
الأمر الذي يبعث على الغضب والاستياء ، ويؤكد أن ترميم ذلك العقل ، بل وإعادة هندسته من جديد احد اخطر القضايا الفكرية التي نعاني منها اليوم ، والتي أدى الإهمال في معالجتها إلى تفشي روح الكسل ، والنفور من العمل الجاد إضافة لضعف الدافعية نحو انجاز الأعمال على الصورة اللائقة ، والتضحية بالمواقف التي تؤكد قدرة أفراد هذه الأمة على انجاز أدوارهم الحضارية التي طالها الإهمال والتعطيل!!
لو كان هناك إحساس بأهمية التقاط المبادرة من جديد لكنا قد وقفنا على سلوكيات ناضجة تتسم بالاعتدال ، وتنظم حركة المجتمع في اتجاه استباق الزمن ، وصناعة النجاح وفق مطالبه العليا وشروطه الثابتة .
لقد جاءت خسائرنا من الفهم المبستر للإسلام هائلة ، وجر الجهل علينا ويلات وشرورا بتنا نكتوي اليوم بنيرانها ، ونلمسها في ذلك التهافت على الهروب من الأبواب الخلفية ، وغلبة الـ "أنا" السفلى وانحطاط الهمم ، وعدم احترام الزمن ، وكل تلك الممارسات كانت ومازالت أشواكا على الطريق ، تقطع الرحلة ، وتمنع الوصول الى بر الأمان!!

الأحد، 24 أغسطس 2008

القمر ... أنشودة الليل

عندما يبدأ الليل يمد خيوطه السوداء ليحيك عباءة من الظلام الدامس فنسدل مستبدا في كل مكان ، تبدأ يد الهدوء باللعب على أوتار قيثارة فعمة بالحب والأشواق لتعزف لحنا للصمت الخالد في كل ليل ، لتنشق على إثره لوحة من ضياء تزف على جنباتها قرصا لؤلؤيا موشى بالخيوط الفضية ، ومزركشا بالنور الهادئ والنقاء ، ليمتد بأشعته الزاخرة بالشقاوة والكبرياء لقلوب انتظرت وجهه القادم من تجاعيد السماء الليلكية ..فما تلبث هذه الأفئدة والصدور إلا أن تبث آهاتها وأنات عواطفها من زفرات متعبة من مسالك أحزاننا اليومية ...فتؤثر هذه الأصوات كبصمات باقية على جبين ليل قادم بعد انتظار ...تراه كيف يمضي هذا القادم الأسود على الناس؟
يمضي طويلا على المتألمين ...وعذبا رقراقا على المتأملين ...وليلا ديكتاتوريا مخيفا على المرضى والعاشقين ..ويصبح ليلنا الطبيعي الدامس لوحة جمال ودفء مضيء على من يعرف لغة الوصل والرضا مع أكرم الخالقين...لتنقلب ساعات هذا الليل إلى ذكريات نخطها على الصفحة الأولى من حياتنا ، ليسهل استرجاعها وتعيد ألقنا وقت تتراكم المتاعب والأحزان...
هو كنغمة أمل باقية في ساعة عسرة زائلة ، وكنسمة عطر فائحة في أجواء الوجوم والهموم ، يمدنا بدفق لا تلقائيا في حياتنا مسلكا جديدا لم نكن نلحظه للسرور والحبور...
في كل يوم يطل علينا...لكن صورته تختلف من يوم لآخر ، بل من ساعة لأخرى وذلك حسبما تضفيه علينا أعماقنا الإنسانية من مشاعر وأحاسيس تشق طريقها لساحة رؤيتنا للأمور ..فينسف بهدوئه تاريخ يوم حافل بالفوضى والسرعة ...ويلغي ماضيا ربما أثقلناه بالهموم ...وربما حرك لحظ العيون لتذرف بدورها أغلى ما تملك ...ومن يدري لربما كان هذا طريق العودة والأوبة لنفوسنا التي تبحث عن صفاءها وسكينتها بعدما نغسلها بعبرات غاضبة ملى ما قدمت أيدينا ...تائبة على ما أضعناه من عمرنا...هو هكذا يطرق بابنا زائرا مع كل ليل ، يحرك ما بداخلنا ، ويقلب برود مشاعرنا ، ويعيد الطريق القويم لكل تائه يبحث عن خلاصه ، فيعد قلوبنا بخفق مختلف...ويعيدنا إلى عهد النقاء والصفاء...ليلمس بريشته الفضية بقعة كدنا نمحوها بذنوبنا تاركا بصمة بيضاء في حياتنا الصماء

الفرق بين الناجح والفاشل

كم مرة سمعت هذه العبارات الوجيزة : إن الفرق بين الناجح والفاشل هو أن الناجح يبحث عن الحلول أما الفاشل فيبحث عن الأعذار ، الأول جزء من الحل أما الثاني فهو جزء من المشكلة .
الناجح لديه خطة وبرنامج ، أما الفاشل فلديه تبريرات .
هذه العبارات التي لا يشوبها الخلل تصف بكل دقة صنفين من الناس احدهما تصالح مع قواعد الحياة والآخر اصطدم بها .
بين المصالحة والاصطدام تفرق الناس لمجد يفتش عن وسائل يطور بها أداءه ، ولخائب مشغول بالبحث عن أعذار يقذف بها في وجه من يلح عليه بالسؤال : لماذا بدر منك هذا؟
نظريا كلنا نهفو لنكون في سرب الطيور المحلقة ، كلنا نتمنى أن نجد لنا مقعدا في القطار المرشح للفوز في السباق .
لكننا حين تمضي بنا الأحداث يظهر للرائي بان قناعتنا السابقة حول جدوى قبول التحديات ليست سوى مزاعم ردها الواقع ، وفضح معها سذاجة النوايا وضعف الهمم .
بالطبع ليس كل الناس هكذا لكن منطق الناس في تقبل الأفكار نظريا يختلف اختلافا كليا حين يباشرون مهامهم اليومية ، وتسحبهم الأحداث التي تمر بهم نحو اتجاه آخر .
قدرة الإنسان على جمع همته والحفاظ على حرارة الأفكار من أن تنطفئ على رصيف الأحداث ، هي التي تفرق ما بين الصدق والادعاء في قبول الأفكار ، التي تجزم لك أن النجاح يأتي من هنا .
ونحن نتخيل النجاح نرسمه فارسا نبيلا ممتشقا سيف الكبرياء ، رافعا هامته يرنو ببصره إلى الأفق حيث مازال لديه الكثير ليفعله في الحياة .
هذه الصورة المعبرة عن وعي بقيمة التفوق واثبات الذات لن تكتمل إذا ما علمنا أن ثمة مسافات ومسافات يقطعها المرء ليجسد القيم النبيلة التي تتوج بالنجاح ، فثمة منحنيات ودروب وعرة تتحدى كل طموح وتلح عليه بان يتراجع ويكتفي بالمحاولة ، فغيره لم يبذل من الجهد أو يجاريه في حزمه ونبل مقصده .
هكذا يخر الناس على وجوههم ، معلنين بلسان حالهم أنهم ينسحبون وان كثرة التحديات لم تترك لهم مجالا للخيار .
إن آفة هذه الأمة في زمن التيك أواي ، والوجبات السريعة والكليب الساقط ، أنها تتعجل النتائج حتى قبل أن تبدأ .
آفة امتنا اليوم أن البحث عن السهل هو المطلب الوحيد للجموع التي فقدت حماس التحدي وانطفأ لديها الإحساس بالرغبة في اجتياز الظروف الصعبة ، لتثبت ذاتها وتعبر عن قناعاتها إذ لم يعد للصبر مكان ، ولا للجلد موضع نملة في نفوس تعرت أمام أول اختبار للصمود ، من اجل بلوغ القمة النائية عن اللغط والغلط والذوبان في الواقع ، الذي فقد طهره منذ أمد .
كان القمة لكثيرين مطلبا ، لكن ما يملكون من همه تقعد بهم عن النهوض .
همة كهمة العجائز ، ثرثرة وإطالة في السرد ، ثم لاشيء بعد ذلك ، ما أكد لنا أننا أمام خيبات يمهد بعضها لبعض .
فالأمم لا تبنى بالشعارات ، ولا ترفع شأنها الثرثرة والعبارات الزائفة التي لا تدع لها أثرا على الأرض .
همة أفراد هذه الأمة تعاني من الدخول في غرفة الإنعاش وان لم تنقذ عناية السماء ما تبقى لنا من عزم لإنجاز ما علينا من واجب الدفاع عن هويتنا ووجودنا ، فسوف تأتي أجيال تتلفت يمنه ويسرة فلا تجد أمامها إلا الأقزام تستنسخ سلوكهم وتحاكي قيمهم وتصل ما بدؤوه ، فتندثر ونحن أحياء ، ونتلاشى ونحن نمشي فوق الأرض ، والسبب ضياع الهمة وتبعثر الذات وسط التحديات التي أتت على بقايا الهمم فزادتها وهنا على وهن .
إن الناجح في الحلول والعاجز يفكر في التبريرات وهذا هو حال الأمم كما هو حال الأفراد .

السبت، 23 أغسطس 2008

علم الجرح والتعديل

في صدر الحضارة الإسلامية مثل علم الجرح والتعديل (علم الرجال ) احد اكبر الروافد التي ساهمت في تعزيز القيم الأخلاقية التي حث عليها الإسلام.
وان كان هذا العلم قد نشأ لحاجة شرعية ملحة تمثلت في جمع أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام من الرواة العدول إلا انه وبصورة مباشرة ساهم في رفع مستوى اللياقة الأخلاقية لدى أفراد المجتمع عامة ، الذين عايشوا هذا الحراك العلمي الذي استوعب طلبة العلم على مختلف تخصصاتهم وتوجهاتهم بعد ذلك .
إذ لم يكن سهلا على أي شخص أن يوصف بالكذب أو التدليس أو الزيادة في حرف من حروف الحديث الشريف ، لان تلك الصفة كانت ستفضحه في كل مكان وتجعله أضحوكة بين الناس .
وإذا أضفنا إلى قيمة النص الشرعية التربية المجتمعية الملتزمة بمنظومة أخلاقية سامية ، سنقف حتما على حقيقة النشاط التربوي الذي استوعب أفراد المجتمع وسما بهم فوق الشبهات والأهواء .
علم نقد الرجال أو علم الرواة كما يسمى في بعض الكتب ساعد على إبراز قيمة الصدق كخط دفاعي يحمي كل ما هم ثمين ومقدس ، وعكس دوره في تكوين مجتمع صادق ينأى بنفسه عن الزيف والكذب والادعاء ، مما حمى الأفراد من الممارسات غير المسئولة التي ضجت بها المجتمعات ذات السقف الأخلاقي المنخفض والتي لم تعد تنكر على أبنائها الخروج عن الآداب العامة .
من الأسئلة التي كثيرا ما بتناقلها الناس : ما جدوى الحفاظ على المبادئ في زمن تسيد فيه من غابت ضمائرهم ، وحكمت فيه المادة ، وأصبح فيه للرويبضة منابر لا يتاح مثلها للشريف المؤتمن .
مثل هذه الاحتجاجات تتزايد يوما بعد يوم لتصنع ثقبا في المفاهيم السائدة في المجتمع ، وتفرز أجواء يسودها الإحباط ويشملها السكون وقلة الرغبة في تفعيل المفاهيم العليا على الأرض .
يقلب احدنا وجهه يمينا ويسارا ليرى أن اللف والدوران وتكريس الفرص للمصالح الشخصية هو السلوك الشائع ، مما يفرز جملة من الأسئلة الموضوعية حول الأسباب الحقيقية لانتكاس القيم على هذا النحو المريع .
كيف علا الزيف ، وساد النفاق؟ وكيف تراجعت معايير الكفاءة والأخلاق أمام طغيان النفوذ والسلطة المادية ؟ وماذا يصنع الإنسان بكم المبادئ النوعية التي يحملها ؟!!
هل يتعامل معها على أنها فائض لا حاجة له بها في زمن غلبت فيه المادة وتسيدت فيه فوق الرؤوس ؟
إلا يتبرأ منها معلنا اندماجه الكامل مع المنظمة الأخلاقية الجديدة ، حتى يضمن لنفسه مكانا في قائمة الرابحين ؟!
هل يتنكر لكل ما وعاه عقله حين كان على أعتاب الدراسة حول دور الالتزام بالشرف ، والمواطنة والصدق والأمانة ، وسائر المصفوفة القيمية الراقية في حماية المكتسبات والارتقاء بالحياة؟
أم يظل شامخا بحزمة المفاهيم التي يملك والمعايير التي تلقاها باكرا معلنا حالة التمرد على زبد الواقع ، وكله إيمان وثقة أن البقاء للأصلح والأجود والأكثر نقاء وإشراقا؟
كيف يقرا التاريخ الذي علمه أن قوة الأخلاق سلاح لا يخذل صاحبه ، بينما يرى أن ضعفاء الأخلاق هم الذين تقدموا الصفوف وحصدوا الفوز ونالوا جوائز الانجاز ؟!!
أسئلة تدور بالليل والنهار في أذهان الأسوياء ممن ما زالوا يتمتعون بالإيمان بان متانة الأخلاق كنز لا ينضب غير أنهم –كسائر البشر- تمر بهم أسئلة صاعقة كلما زاد احتكاكهم بالحياة من حولهم ، ونظروا إلى المعادن الرديئة وهي تكبر وتنتفش ، رغم أن مكانها الذي تستحق هو المؤخرة على طول الطريق .
وحتى لا تكثر الأسئلة ويزداد عدد المغمومين من واقع يحابي الخطأ ويتصنع له ، على الغيورين أن يستفيقوا من هوايتهم في التفرج ، ويعملوا على وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وإلا فان مزيدا من التدهور على مستوى الأداء المؤسسي أو السلوك الاجتماعي ستشهد قريبا لان هناك من يتعمد تجاهل الكفاءات في سبيل مجاملات وحسابات شخصية يعود ضررها على المجتمع كاملا .